محمد بن جعفر الكتاني
98
سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس
تسع وعشرين . واللّه أعلم ، ترجمه في " الإمداد " المذكور وعده فيه من شيوخه ، وكذا صاحب " الإشراف على بعض من حل بفاس من مشاهير الأشراف " . [ 11 - العلامة القاضي سيدي عبد القادر بن أحمد ابن شقرون ] ( ت : 1219 ) ومنهم : الشيخ الإمام الفقيه ، العلامة المشارك النبيه ، الجامع بين المعقول والمنقول ، الضابط المتقن لما ينقل أو يقول ؛ القاضي أبو محمد سيدي عبد القادر بن أحمد بن العربي ابن شقرون الفاسي . كان - رحمه اللّه - [ 95 ] فقيها نحويا لغويا أديبا ، محدثا مشاركا لبيبا ، علما واضحا يهتدى بأنواره ، وروضا فائحا يجتنى من أزهاره ، فتاقا لأبكار العلوم ، دراكا لغوامض الفهوم ، مرجوعا إليه في حل المشكلات ، مقصورا عليه في دفع الشبهات ، معروفا بالضبط والإتقان ، مملوءا بالصدق والعرفان ، مع ما تحقق به من المحبة وتعظيم آل البيت النبوي ، والنسب الطاهر العلوي ، وخفض الجناح للمؤمنين ، وحسن الظن بالمنتسبين ، قلد القضاء آخر الدولة المحمدية بسجلماسة مرة ، وأخرى بفاس فأحسن السيرة . وأخذ عن الشيخ أبي العباس الهلالي لما قدم لفاس ، وعن العلامة الأستاذ سيدي عبد الرحمن المنجرة ، وأبي محمد عبد القادر بو خريص ، وأبي عبد اللّه جسوس ، وأبي عبد اللّه محمد بن الحسن البناني ، وأبي حفص الفاسي ، وهو عمدته . ولما حج أخذ بالمدينة ، عن الشيخ حسين بن عبد الشكور البكري الصديقي ، من أهل الطائف . وأخذ بمصر عن الشيخ مرتضى وغيره . وأخذ عنه جماعة من الأعلام ؛ منهم السلطان مولانا سليمان بن محمد العلوي ، أخذ عنه الحديث ، والفقه والعربية ، والبيان ، والمنطق ، وغير ذلك من العلوم . وفي " الإشراف " أنه عاده السلطان المذكور أيام إصابة وجهه بمرض الأكلة ، نسأل اللّه السلامة ، وضمه إلى صدره ، وقال : « لا عدوى ولا طيرة » . ولما توفي حضر لجنازته والصلاة عليه راجلا . توفي - رحمه اللّه - عند زوال يوم الخميس حادي عشر شعبان عام تسعة عشر ومائتين وألف ، وصلّى عليه إماما الشيخ الطيب بن عبد المجيد ابن كيران بعد صلاة الجمعة من الغد بالقرويين ، ودفن بهذه القبة الإدريسية بأمر مولوي قبالة الداخل أيضا من موضع جلوس المقدم فريبا منه ، وحضر جنازته العام والخاص ، والرجال والنساء والصبيان ، وكان السلطان المذكور واقفا على دفنه ، وكسر العامة أعواد نعشه تبركا .